علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )

66

ديوان أبي الحسن الششتري

معاناة محب « 1 » سهرت غراما والخليّون نوّم * وكيف ينام المستهام المتيّم ونادمني بعد الحبيب ثلاثة : * غرامي ووجدي والسّقام المخيّم أأحبابنا إن كان قتلي رضاكم * فها مهجتي طوعا لكم فتحكّموا أقمتم غرامي في الهوى وقعدتم * وأسهرتموا جفني القريح ونمتم وألّفتم بين السّهاد وناظري * فلا القلب يسلاكم ولا العين تكتم وعاهدتمونا أنّكم تحسنوا اللّقا * فلمّا تملّكتم قيادي هجرتم ومالي ذنب عندكم غير أنّني * وفيت لمن أغدرتم فغدرتم أما تتّقون اللّه في قتل عاشق * أمنتم صروف الحادثات أمنتم ؟ ! تعشّقتكم طفلا ولم أدر ما الهوى * فلا تقتلوني أنتم فيعلم جرحتم فؤادي بالقطيعة والجفا * فيا ليتكم داويتم ما قطعتم

--> ( 1 ) - القصيدة يظهر من خلالها الشاعر عاشقا متيما وفي نفس الآن مطيعا يائسا لا يمسك من هذا المحبوب ، إلّا خياله عنه ولا يحظى منه إلّا المرور ببابه مستسلما ضائعا شاكيا إلى قاضي العشاق الذي هو الحبيب نفسه ، ولما كان الحبيب الحق في تصوف الششتري هو اللّه ، وأن وجوده هو بقلبه وفيه ، فليس في كل أبيات القصيدة ظالم إلا المحبوب ومتظلّم إلا المحب ومن تم فالمحب والمحبوب والقاضي هو شخص الشاعر ، ولهذا تنتهي القصيدة بذكر المحبوب بصيغة الجمع . ( ارجع في شرح هذه القصيدة إلى : " الخيال والشعر في تصوف الأندلس " سليمان العطار ص 327 وما بعدها . )